عمر بن أحمد بن أبي جرادة

549

زبدة الحلب من تاريخ حلب

حلب ، فلما عبر الفرات عاد إلى الموصل ، وعبر « الملك النّاصر » ، فأخذ « الرّها » من ابن الزعفراني ، وسلّمها إلى ابن زين الدّين ، وأخذ الرّقّة من ابن حسّان ، ودفعها إلى ابن الزّعفراني ، وكاتب ملوك الشّرق ، فأطاعوه ، وقصد « نصيبين » ، فأخذها . وسار إلى الموصل ، وفيها عسكر قويّ ، فقوتل قتالا شديدا ، ولم يظفر منها بطائل ، فرحل عنها إلى « سنجار » ، فأنفذ « مجاهد الدّين » إليها عسكرا ، فمنعه « الملك النّاصر » من الوصول ، وحاصر « سنجار » ، فسلمّها إليه أمير من الأكراد الزرزارية ، وكان في برج من أبراجها ، فسلّم إليه تلك النّاحية ، وصارت « الباشورة » « 1 » معه ، فضعفت نفس واليها « أمير أميران » أخي عزّ الدّين ، فسلّمها بالأمان ، في ثاني شهر رمضان من السّنة وقرّر « الملك النّاصر » أمورها ، وعاد إلى حرّان . ولما قصد « الملك النّاصر » البلاد الشرقيّة ، رأى عماد الدّين أن يخرّب المعاقل المطيفة ببلد حلب ، فشنّ الغارات على شاطىء الفرات ، وهدم حصن بالس ، وحصر قليعة نادر « 2 » ففتحها ، ثم هدمها بعد ذلك ، وأغار على قرى الشطّ ، فأخربها واستاق مواشيها ، وأحرق جسر « قلعة جعبر » « 3 » . ثم وصل إلى « منبج » وقاتلها ، وأغار على بلدها ، ووصلت الغارة إلى

--> ( 1 ) - باشورة كل قلعة مدخلها . ( 2 ) - على مقربة من بالس انظر الأعلاق الخطيرة - قسم حلب - ج 2 ص 25 . ( 3 ) - في بغية الطلب ص 3858 : « فخرب عزاز وحصن بزاعا وحصن بالس وحصن كفرلاثا » .